عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

77

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ذهب أكثر متأخري العلماء إلى أن المراد بالحقّ : الزكاة . قال القاضي أبو يعلى ابن الفراء : فائدة ذكر الحصاد : أن الحق لا يجب فيه بنفس خروجه وبلوغه ، وإنما يجب يوم حصوله في يد صاحبه ، وقد كان يجوز أن يتوهم أن الحق يلزم بنفس نباته قبل قطعه ، فأفادت الآية أن الوجوب فيما يحصل في اليد دون ما يتلف . وقال أيضا : « اليوم » ظرف للحقّ لا للإيتاء ، فكأنه قال : وآتوا حقه الذي وجب يوم حصاده بعد التنقية . وقال الواحدي « 1 » : هذا في النخيل ؛ لأن ثمارها إذا حصدت وجب إخراج ما يجب فيها من الصدقة . والزرع محمول عليه في وجوب الإخراج ، إلا أنه لا يمكن ذلك عند الحصاد ، فيؤخر إلى زمان التنقية . وقال صاحب الكشاف « 2 » : معناه : اعزموا على إيتاء الحق واقصدوه واهتموا به يوم الحصاد ، حتى لا تأخروه عن أول وقت يمكن فيه الإيتاء . وهذه الفوائد في نهاية ما يكون من الحسن . ويجوز عندي - واللّه أعلم - أن يقال : العرب توقع اليوم على الزمان ، فيقولون : كان ذلك يوم بعاث ، ويوم صفين « 3 » ، وقد قررنا ذلك فيما مضى .

--> ( 1 ) الوسيط ( 2 / 330 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 69 ) . ( 3 ) يوم بعاث : كان فيه حرب بين الأوس والخزرج في الجاهلية ، وهو يوم من مشاهير أيام العرب ( انظر : اللسان ، مادة : بعث ) . وكان الظهور فيه للأوس . -